محمود شيت خطاب

246

الرسول القائد

وعاد يهود يطلبون الاستسلام على أن يحكم سعد بن معاذ في مصيرهم ، وقد اختاروه لأنه سيد الأوس حلفائهم في الجاهلية ، لعلّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يقبل من حلفاء الأوس ما قبل من يهود بني قينقاع حلفاء الخزرج . ورضي الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بنزولهم على حكم سعد ، وقبل سعد أن يقوم بالتحكيم بين المسلمين من جهة ويهود من جهة أخرى بعد أن أخذ المواثيق على الطرفين أن يرضى كلاهما بقضائه ، فلما أعطوه المواثيق ، أمر بني قريظة أن ينزلوا من حصونهم وأن يضعوا السلاح ، ففعلوا . . . وكان حكم سعد فيهم : ( أن يقتل المقاتلون ، وتقسّم الأموال وتسبى الذراري والنساء ) ، لأن سعدا ذكر أن الأحزاب لو انتصروا بخيانة بني قريظة على المسلمين ، لكان مصير المسلمين الإبادة ، فجزاهم سعد بمثل ما عرّضوا المسلمين له . لم تكن حرب بني قريظة حرب ميدان ، إنما كانت حرب أعصاب ، فلم يستطع يهود أن يتحمّلوا الحصار على الرغم من توفّر المواد الغذائية لديهم وتوفر المياه والآبار ومناعة حصونهم وصعوبة اقتحامها ، فآثروا الاستسلام على مكابدة الحصار . والحق أن الموقف العسكري كان إلى جانب يهود لتلك الأسباب كلها ، ولشدة تعب المسلمين ، ولبرودة الطقس ، ولكنّ معنوياتهم انهارت ، فلم يقاوموا طويلا كما كان المتوقع منهم . وقتل مقاتلو بني قريظة جميعا ومعهم حييّ بن أخطب الذي تزعّم حركة تجميع الأحزاب ضد المسلمين ، إلا ثلاثة رجال من يهود أسلموا « 1 » ، ولم يقتل من

--> ( 1 ) - هم : ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد وهم نفر من بني هدل ليسوا من بني قريظة ولا النضير ، نسبهم فوق ذلك وهم بنو عم القوم ، اسلموا تلك الليلة . انظر سيرة ابن هشام 3 / 256 .